أولاً : تعريف الفائدة

الفائدة عموما هي العائد أو الربح المتأتي من المبلغ المالي المَعطى من شخص هو الدائن لشخص هو المدين إذ يقوم الأخير (المدين ) بدفعها للدائن عند تسديد الدين تتحدد في شكل مئوية سنوية أو نصف سنوية أو كل أربعة أشهر أو كل ثلاثة أشهر و قد تكون شهرية أو أسبوعية أو يومية .

ثانياً : الربا في التشريعات في الحضارة المصرية القديمة و في الشريعة الإسلامية .

ظهر الربا منذ العصور القديمة في عهد الفراعنة و وضع الملك الفرعوني بوكخوريس و الذي حكم في الأسرة الرابعة و العشرين منذ عام 725 ق . م الى العام 720 ق.م و البعض يذهب الى أنه حكم ما بين العامين 18 ق.م الى العام 712 ق.م أقول وضع قانونا سمي باسمــــه ( قانون بوكخوريس ) و قد تضمن عدة بنود من ضمنها أنه حرم و منع الربا الفاحشة / المركبة .

” كلمة الربا لغة تعني الزيادة . قال تعالى : ” و ترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت ” صدق الله العظيم ( سورة الحج الآية 5 ) .

الربا اصطلاحا : الزيادة في شيْ مخصوص الربا كان منتشراً أيام الجاهلية و كان وقتها إذا حل موعد تسديد الدين جاء الدائن و قال ل ته ( أد أو أرب ) أي ادفع الدين الذي عليك أو أرب الدين أي زد عليه على أن يؤجل التسديد .

و الشريعة الإسلامية حرمت الربا قال تعالى : ” الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا و أحل الله البيع و حرم الربا ” صدق الله العظيم .

و عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه و سلم لعن آكل الربا و موكله و شاهديه و كاتبه .

و قال الرسول عليه الصلاة و السلام في خطبة الوداع : ” ألا و أن كل ربا في الجاهلية موضوع لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون و لا تُظلمون ” .

عامر الطرزى المحامى

عامر الطرزى المحامى

ثالثا : حساب الفائدة البسيطة و الفائدة المركبة

الفائدة البسيطة تحسب على أصل المبلغ القرض / الاستثمار بنسبة متفق عليها و المتعارف عليه أنها تدفع على اثني عشر قسطا بقسمة مبلغ الفائدة الإجمالي على 12 جزء و يضاف كل جزء الى كل قسط شهري في موعده على مدار السنة .

أما الفائدة المركبة فيتم احتسابها بإضافة الفائدة المتراكمة على المبلغ الأصلي للقرض / الاستثمار و يضرب المجموع بالنسبة المتفق عليها .

و قيمة الفائدة من وقت لآخر تتغير من وقت لآخر طبقا للعوامل التالية :

  • العرض و الطلب على العملة محل القرض / الاستثمار.
  • درجة الخطر التي تواجه رأس المال و الفائدة الناتجة و التي تتناسب طرديا مع سعر الفائدة.
  • نسبة التضخم تتناسب طرديا مع سعر الفائدة.

رابعا : الفائدة في القانون الأردني

و في القانون المدني الأردني منع المشرع الإقراض بالفائدة حيث نصت المادة ( 640 ) منه على أنه : ” إذا اشترط في عقد القرض منفعة زائدة على مقتضى العقد سوى توثيق حق المقرض لغا الشرط و صح الــــــــــــعقد ” .

فكيف يؤخذ في المعاملات المصرفية في الأردن بنظام الفوائد و هو ممنوع في القانون المدني ؟؟

من المعروف أن القانون المدني الأردني مأخوذ من الراجح من المذهب الحنفي و من الأثر المالكي ، هذا من ناحية و من ناحية أخرى ، فإن المادة الثانية من القانون المدني الأردني تنص على أنه :-

1- تسري نصوص هذا القانون على المسائل التي تتناولها هذه النصوص بألفاظها ومعانيها ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص .

2 – فإذا لم تجد المحكمة نصاً في هذا القانون حكمت بأحكام الفقه الإسلامي الأكثر موافقة لنصوص هذا القانون فإن لم توجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية .

3 – فإن لم توجد حكمت بمقتضى العرف، فإن لم توجد حكمت بمقتضى قواعد العدالة، ويشترط في العرف أن يكون عاماً وقديماً ثابتاً ومطرداً ولا يتعارض مع أحكام القانون أو النظام العام أو الآداب . أما إذا كان العرف خاصاً ببلد معين فيسري حكمه على ذلك البلد .

4 – ويسترشد في ذلك كله بما أقره القضاء والفقه على أن لا يتعارض مع ما ذكر ” .

أي أن الفقه الإسلامي و مبادئ الشريعة الإسلامية تعد من المصادر ذات المرجعية الرئيسة للقانون المدني في حال عدم وجود نص و بالتالي فمن الطبيعي أن يتسم القانون المدني الأردني بطابع الحضارة الإسلامية الراسخة بمبادئها في جذور الدولة الأردنية و بما ينسجم مع طبيعة المجتمع الأردني العربي الأصيل فكان موقف القانون المدني الأردني من الفائدة نتيجة طبيعية لظروف وضع أحكامه و تشريعه .

إلا أن المشرع في المسائل المصرفية قد أقر للبنوك التجارية الحق في تقاضي فوائد على القروض الممنوحة لعملائه و هذا يتضح من خلال أحكام قانون البنوك كما في نص المادة ( 2 ) منه على سبيل المثال و التي عرفت الإئتمان على أنه : ” الائتمان: دفع مبلغ من المال من البنك الى العمیل مقابل حق استرداده مع فوائده و أية مستحقات أخرى و أي ضمان أو كفالة أو تعهد يصدره البنك ” .

كما نصت المادة ( 44 / أ ) من قانون البنوك على أنه : ” على البنك أن يعلن بشكل واضح و في مكان بارز في مركزه الرئيسي و في فروعه و مكاتبه نسب الفوائد على ودائع عملائه و كذلك أنواع الفوائد و العمولات و نسبها على الإئتمان الذي يمنحه لهم بما في ذلك نسب الفوائد لأفضل العملاء ” .

كما نصت المادة 43 من قانون البنك المركزي الأردني رقم 23 لسنة 1971 على أنه : ” للبنك المركزي ان يصدر للبنوك ومؤسسات االقراض المتخصصة باستثناء البنوك

والمؤسسات المالية للعمل بالاستثمار وفق الشريعة الإسلامية اوامر تنشر في الجريدة الرسمية وبوسائل الإعلام الأخرى، يحدد فيها ما يلي

أ . الحد الأدنى والأعلى لمعدل الفوائد التي تتقاضاها البنوك ومؤسسات الإقراض المتخصصة على تسهيلاتها الإئتمانية التي تمنحها للعملاء و ذلك دون التقيد بأحكام أي تشريع أو نظام آخر يتعلق بالفوائد أو المرابحة .

ب. الحد الأعلى والأدنى لمعدلات العمولات التي تتقاضاها على تسهيلاتها الإئتمانية وادارة حسابات العملاء وعلى خدماتها لهم.

ج. الحد الأدنى والاعلى لمعدلات الفوائد التي تدفعها البنوك ومؤسسات الاقراض المتخصصة على الودائع لديها.

د. الحد الأدنى للنسبة النقدية من قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة لمستفيد في الخارج ، وللبنك المركزي ان يطلب ايداع هذه النسبة او جزء منها لديه حتى موعد الدفع.

هـ. اذا لم يحدد البنك المركزي معدلات الفوائد والعمولات على الوجه المنصوص عليه

في الفقرات أ ، ب، جـ، من هذه المادة او الغي اي امر كان قد اصدره بذلك، فللبنوك والشركات المالية ان تتقاضى من عملائها الفوائد والعمولات وان تدفع الفوائد لعملائها دون التقيد بالحدود التي ينص عليها اي قانون او نظام للمرابحة او الفوائد وذلك وفقاً للتعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي.

اجتهاد محكمة التمييز الأردنية على وجود ما يمنع من الحكم بالفائدة المركبة حيث تأكد في تمييز حقوق رقم ( 490 / 1987 ) ( هيئة خماسية ) و الذي جاء فيه : ” … لأن القانون المعدل لقانون البنك المركزي خول البنك المركزي سلطة اصدار الأوامر في تحديد الحد الأدنى و الأعلى لمعدلات الفوائد دون التقيد بأي تشريع أو نظام آخر يتعلق بالفوائد أو المرابحة و لم يرد في هذه التعليمات ما يمنع من الحكم بالفائدة المركبة … ” .

و أخيرا فعلى الرغم من أن قانون البنك المركزي و التعليمات الصادرة عن البنك المركزي بمقتضاه لم تمنع من تقاضي البنوك للفائدة المركبة إلا أنه لا يوجد نص صريح يبيح لأطراف العقد في المعاملات المصرفية الاتفاق على تقاضي البنك لفائدة مركبة ابتداء عند التوقيع على عقد القرض و لا يتم تقاضي الفائدة المركبة الا في حالات ضيقة.

كما في البطاقات الائتمانية و تسهيلات الجاري مدين و الحساب الجاري المكشوف تحت الطلب – إلا أن الواقع العملي و المتعارف عليه أنه لا يتم التعاطي مع الفائدة المركبة ابتداء عند الاتفاق على منح التسهيلات و الحاصل أنه يصار الى تقاضي البنك للفائدة المركبة نظرا لتعثر العملاء عن التسديد للأقساط في مواعيدها فعندها فان النظام المحوسب في البنك يبدأ بحساب الفوائد فتتراكم الفوائد و تضاف الى مبلغ الدين و يحسب على المجموع فائدة نظرا لعدم تسديد المدين للدين حسب المواعيد للأقساط المتفق عليها .

و لتجنب هذه المخاطر فإنه ينصح للعملاء بما يلي

التأني عند اللجوء الى الاقتراض و دراسة العميل لقدرته على التسديد للأقساط و فوائدها في المواعيد المتفق عليها .
قراءة جميع مواد و شروط العقد جيداً و تحديد المناسب لقدرتهم على التسديد دون تعثر .
المحامي

عامر الطرزي